الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

166

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

تذيب الثلج ، وكفّ برد هذا الثلج فلا يطفئ حرّ هذه النار ، اللهمّ يا مؤلف بين الثلج والنار ألف بين قلوب عبادك المؤمنين . فقلت : من هذا يا جبرئيل ؟ فقال : هذا ملك وكله اللّه بأكناف السماوات وأطراف الأرضين ، وهو أنصح ملائكة اللّه تعالى لأهل الأرض من عباده المؤمنين ، يدعو لهم بما تسمع منه منذ خلق ، وملكان يناديان في السماء ، أحدهما يقول : اللهم أعط كل منفق خلفا ، والآخر يقول : اللهم أعط كل ممسك تلفا . ثمّ مضيت فإذا أنا بأقوام لهم مشافر كمشافر « 1 » الإبل ، يقرض اللحم من جنوبهم ويلقى في أفواههم ، فقلت : من هؤلاء يا جبرئيل ؟ فقال : هؤلاء الهمّازون اللمّازون . ثم مضيت ، فإذا أنا بأقوام ترضخ رؤوسهم بالصّخر ، فقلت : من هؤلاء ، يا جبرئيل ؟ فقال : هؤلاء الذين ينامون عن صلاة العشاء . ثم مضيت ، فإذا أنا بأقوام تقذف النار في أفواههم ، وتخرج من أدبارهم ، فقلت : من هؤلاء ، يا جبرئيل ؟ فقال : هؤلاء الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً « 2 » . ثمّ مضيت ، فإذا أنا بأقوام يريد أحدهم أن يقوم فلا يقدر من عظم بطنه ، فقلت : من هؤلاء ، يا جبرئيل ؟ قال : هؤلاء الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ « 3 » وإذا هم بسبيل آل فرعون ، يعرضون على النار غدوّا وعشيّا ، يقولون : ربّنا متى تقوم الساعة ؟ قال : ثمّ مضيت ، فإذا أنا بنسوان معلّقات بأثدائهنّ ، فقلت : من هؤلاء ،

--> ( 1 ) المشافر : جمع مشفر ، والمشفر للبعير كالشّفة للإنسان . « لسان العرب - شفر - ج 4 ، ص 419 » . ( 2 ) النساء : 10 . ( 3 ) البقرة : 275 .